الشيخ الطوسي

73

المبسوط

إذا أكره امرأة على الوطي فعليه الحد لأنه زان ، ولا حد عليها ، وأما المهر فيجب عليه حرة كانت أو أمة فإن كانت حرة وجب لها ، وإن كانت أمة وجب لسيدها ، فاعتبار المهر لها : متى سقط الحد عنها ، فلها المهر زانيا كان الواطي أو غير زان ، ومتى وجب عليها الحد فلا مهر زانيا كان الواطي أو غير زان ، فإن كانا جميعا زانيين فلا خلاف في سقوط المهر وفي الأول خلاف : السارق يقطع ويغرم ما سرق . إذا غصب أرضا وغرس فيها غراسا فعليه نقله ، ورد الأرض فارغة من الغراس لقوله عليه السلام " ليس لعرق ظالم حق " وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد ، لأن المنافع تضمن بالغصب ، وعليه ما نقصت الأرض بالقلع ، وعليه تسوية الأرض كما كانت . يصح غصب العقار ويضمن بالغصب ، فإذا غصب العقار وحصلت يده عليه ، فبيع المالك له لا يصح ، لأن يده ليست عليه ، ولو كان محبوسا ثم باع عقاره يصح لأن حبسه لا يزيل يده عنه ، ولو انهجم على دار غيره ولم يكن صاحبها فيها ، كان غاصبا ضامنا ، وإن كان صاحبها فيها ضمن نصفها ، ولا يملك شيئا منها ، لأن يد صاحبها لم يزل عنها . ولو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان ، فإن لم يكن صاحبها عليها ضمنها ، وإن كان صاحبها عليها لم يضمنها لأنه لم يزل يده عنها . إذا غصب أرضا وحفر فيها بئرا كان للمالك مطالبته بطمها ، لأن على رب الأرض ضررا في ترك طمها ، فإذا رد التراب إليها وطمها نظرت ، فإن لم ينقص قيمة الأرض فعليه أجرة مثلها إلى حين الرد ، وإن نقصت فعليه أجرة المثل وما نقصت . وإذا أراد الغاصب طم البئر كان له ذلك ، رضي المالك أو لم يرض ، لأنه حفر في ملك غيره فلا يأمن أن يقع فيه انسان أو بهيمة ، فيلزمه ضمانها . هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك ، فأما إن أبرأه المالك من ضمان ما يتعلق به من هذه البئر ، فهل يبرء أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يبرء لأنه إبراء عما لا يجب لأن معناه ضمان ما يقع فيها ، ولأنه إبراء عما يستحق الغير ، والآخر أنه يصح